ملفات ساخنة

الخليج يرفع السقف في سوريا.. وأنقرة تضع دمشق أمام اختبار النفوذ

بقلم: فادي نوير

​دخلت سوريا مرحلة جديدة وأكثر حساسية في صراع النفوذ الإقليمي، حيث تحولت التحركات الخليجية والتركية المتسارعة فوق الأرض السورية إلى رسائل سياسية مباشرة تكشف حجم الارتهان والاشتباك بين مشاريع متنافسة على مستقبل دمشق. وفي مؤشر واضح على هذا التنافس، شهدت العاصمة السورية خلال أقل من أسبوع انعقاد “المنتدى الاستثماري السوري-الإماراتي” في قصر الشعب بوفد رفيع حمل وعوداً استثمارية لتثبيت موطئ قدم لأبوظبي في المشهد السوري الجديد، وهو ما قابله رد تركي فوري ومباشر تمثل في إرسال بلال أردوغان إلى حلب على رأس وفد سياسي واقتصادي، في خطوة أكدت فيها أنقرة بوضوح أنها لن تسمح بانتزاع البلاد من دائرة نفوذها الاستراتيجي، بالتزامن مع إعلان سعودي عن دعم مالي ضخم لمبادرة “سوريا بلا مخيمات” لبناء توازن يمنع الاحتكار التركي التام.

​هذا الحراك الإقليمي المتسارع يفضح بوضوح عجز سلطة أحمد الشرع (الجولاني)، التي تهيمن على دمشق منذ أواخر عام 2024، عن إنتاج قرار سيادي مستقل أو تحقيق توازن حقيقي لحماية البلاد من التبعية المطلقة. فرغم المحاولات المستمرة لتسويق هذه السلطة كقيادة منفتحة، إلا أن الواقع على الأرض يثبت ارتهانها الكامل للإرادة التركية؛ حيث كرست أنقرة حضورها داخل مفاصل الدولة الجديدة وعززت نفوذها العسكري والأمني عبر إعادة تشكيل البنية العسكرية ودمج الفصائل الموالية لها، وفرض اتفاقات وقواعد أمنية تمتد إلى عمق الجغرافيا السورية، مما جعل سلطة دمشق الحالية تبدو في موقع التابع السياسي العاجز عن إدارة ملفات سيادية حيوية كالملف الأمني والعسكري.

​أمام هذا التمدد، تتحرك الرياض وأبوظبي لفرض معادلة جديدة تمنع تحويل سوريا إلى منصة نفوذ طويلة الأمد لأنقرة، مستندة إلى شبكة علاقات دولية واسعة لربط أي انفتاح دولي أو رفع للعقوبات وتمويل لإعادة الإعمار بضمانات سياسية حقيقية تنهي الهيمنة التركية، فضلاً عن امتلاك الخليج لأوراق ضغط اقتصادية ومصرفية مباشرة داخل تركيا نفسها. وتكشف المعطيات الحالية أن استمرار عجز سلطة الجولاني وارتهانها قد يدفع القوى الإقليمية والدولية نحو البحث عن شخصيات وأجسام سياسية بديلة تمتلك قبولاً عربياً ودولياً وقادرة على خلق توازن يحد من السيطرة التركية، مما يضع دمشق أمام مواجهة مفتوحة بين المال الخليجي والسلاح التركي، في ظل سلطة محاصرة ومسلوبة الإرادة يصعب معها الحديث عن استقلال فعلي للقرار السوري.

رابط المقال كاملا

https://fadinwair.substack.com/p/cf6

 

أحوال

موقع أخباري يصدر عن شركة مدنية غير ربحية في بيروت، يقدم من خلال مساحة رقمية حرة وعصرية أخبارًا سريعة، عظيمة الثقة، لافتةً للنظر، ثريةً، وتفسيرًا للاتجاهات الحالية والمستقبلية، التي تؤثر في أحوال الناس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى